علي أكبر السيفي المازندراني
59
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
المنفي عنه الجواز في الثانية ، هو نفس البيع والمعاوضة ؛ نظراً إلى استعمالها في صيغ إنشاء المعاملات وظهورها في المبادلة بين المالين . ومنها : ما يظهر منه ذلك بتعلّق النهي بنفس عنوان البيع المشتمل على الزيادة . مثل صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال عليه السلام : « لا يباع مختومان من شعير بمختوم من حنطة ولا يباع إلّا مثلًا بمثل ، والتمر مثل ذلك » . « 1 » الخاتم : ما يختم به المقدار المعين من الطعام من خشب ونحوه . والمراد بالمختوم من الطعام ما ختم عليه من صُبرة الطعام المعينة المعلومة بخاتم . وصحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تبع الحنطة بالشعير إلّا يداً بيد ، ولا تبع قفيزاً من حنطة بقفيزين من شعير » الحديث . « 2 » فانّ متعلق النهي في صريح هاتين الصحيحتين نفس البيع المشتمل على زيادة أحد العوضين المتجانسين إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في حرمة نفس المعاوضة المشتملة على الزيادة لا خصوص الزيادة ، وذلك إمّا بقرينة باءِ المقابلة المستعملة في صيغة إنشاء البيع أو بتعلق النهي بنفس عنوان البيع الربوي . هذا ، ولكن يرد على هذه التعاريف كلها إشكال أساسي ، وهو عدم كون تعريفهم شاملًا للربا الصرفي . فإنه بيع أحد المثلين بالآخر مع الزيادة في غير المكيل والموزون ، مع عدم كونه قرضاً ولا بيعاً جائزاً مشروعاً . فهو لا يدخل في تعريف الربا المعاوضي ولا في تعريف الربا القرضي . وينبغي إدخاله في تعريف الربا المعاوضي لأنّ بيع الصرف من قبيل العقود المعاوضية ، لا القرض الذي هو عقد غير معاوضي ، مع عدم اعتبار شروط الربا القرضي فيه . ولتحقيق ذلك نقول :
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 138 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 8 ، الحديث 4 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 140 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 8 ، الحديث 8 .